أبو نصر الفارابي

63

كتاب السياسة المدنية

في النوع قد تكون مقترنة بصورته في جسم واحد ، وقد تكون في جسم آخر خارج عن ذاته : مثل المني للحيوان الذكر فإنه آلة له . وهذه القوى هي أيضا صور في الأجسام التي لها هذه القوى . وأمثال هذه الأشياء هي لغيرها ، أعني أنها مفطورة لأن تكون آلات أو خادمة لغيرها . وهذه الآلات إذا كانت مقترنة بالصور في جسم واحد كانت آلات غير مفارقة ، وإذا كانت في أجسام أخر كانت آلات مفارقة . وهذه الموجودات لكل واحد منها استيهال بحق مادته واستيهال بحق صورته . وما يستأهل بمادته هو أن يوجد ضد الوجود الذي هو له ، وما يستأهل بصورته فبأن يوجد الوجود الذي هو له إما لذاته فقط وإما أن يكون وجوده بحق صورته لأجل غيره وإما أن يكون استيهاله بحق صورته أن يكون له غيره ، أعني أن يكون له شيء آخر مفطورا لأجله هو ، وإما أن يكون له نوع واحد يجتمع فيه الأمران جميعا . وذلك أن يكون لذاته وأن يكون لغيره . فيكون منه شيء يوجد لذاته وشيء يستعمل لأجل غيره . وما هو لأجل غيره بحق صورته فهو إما مادة له وإما آلة أو خادم له . والذي يفطر غيره لأجله فإن الذي فطر لأجله إما يكون مادة له وإما آلة أو خادما له « 1 » . فيحصل عن الأجسام السماوية وعن اختلاف حركاتها الأسطقسات أولا ثم الأجسام الحجرية ثم النبات ثم الحيوان غير الناطق ثم الحيوان الناطق . ويحدث أشخاص كل نوع منها على أنحاء من

--> ( 1 ) يشير الفارابي هنا إلى دور المادة والصورة في الموجودات ، وإلى تأثيرها ببعضها البعض .